الشيخ علي الكوراني العاملي
358
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بشدة وسوء أدب ، ورفعوا في وجه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القرآن فقالوا له : حسبنا كتاب الله ! ومعناه : أيها الرسول لا نريد أن تكتب لنا أطيعوا علياً بعدي ، وبعده أولاد ابنتي فاطمة حسناً ثم حسيناً ، ثم تسعة من ذرية ولدي الحسين ( عليهم السلام ) ! لقد غضبوا وصاحوا : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له دواة ولا قرطاساً ! فغضب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وطردهم ! فقال لهم كما في البخاري : قوموا عني فما أنا فيه خيرمما تدعونني اليه : ما أنا فيه من اعترافكم بنبوتي خيرمن أن أصرَّعليكم فتعلنوا الردة ! فاعجب لأمة تواجه نبيها وتنزع منه القيادة ، وتعطيها لشخص مقابله ! عامي من الذين طردهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولم يطرد صحابياً قبلها ! 5 - في حجة الوداع كتبوا الصحيفة الملعونة لعزل العترة ( عليهم السلام ) ! بعد فتح مكة نشط رؤساء الحزب القرشي ضد بني هاشم ، وزاد نشاطهم في حجة الوداع ، وكتبوا بينهم صحيفة تسميها مصادرنا ( الصحيفة الملعونة الثانية ) تعاهدوا فيها على أن يبعدوا بني هاشم عن الخلافة ، وأشاعوا حديثاً مكذوباً أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : أبى الله أن تجتمع لنا النبوة والخلافة ، أي لبني هاشم ! وقد ذكرت الصحاح أن الصحابة الجالسين تحت منبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في عرفات وغيرها ، لغطوا وصرخوا وكبروا وضجوا وقاموا وقعدوا في وسط خطبه ، عندما كان يصل إلى هوية الأئمة الربانيين الاثني عشر ( عليهم السلام ) ! ولا تفسير لذلك إلا أنه من فعاليات قريش المنظمة ضد بني هاشم ! ومن عجيب حلم الله تعالى أنه أخبر نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالصحيفة ، وأمره أن يكتفي بإتمام الحجة عليهم ، وأن يقول لهم في أنفسهم قولاً بليغاً ، ويترك لهم حرية العمل ! قال في إرشاد القلوب ( 2 / 336 ) : ( وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما توفي عمر ، فقال : ما أحب إليَّ أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى . ثم ذكرأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) التفت إلى أبي عبيدة بن الجراح بعد صلاة الصبح وقال له : بخٍ بخٍ ، مَن مثلك ! لقد أصبحت أمين هذه الأمة ) ! لأن أبا عبيدة كان مؤتمناً على نسختها !